نبذة اقتصادية عن الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
لقد كان الاقتصاد الليبي معتمداَ بشكل أساسي على الزراعة و الرعي و التجارة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.وبعد استكشاف و استخراج النفط في بداية الستينات حدثت تغيرات كبيرة في هيكل الاقتصاد الوطني لصالح قطاع النفط و القطاعات الخدمية المرتبطة به.و أصبح الاقتصاد الليبي يعتمد عليه بشكل رئيسي كمصدر يكاد يكون وحيداَ للدخل من العملات الأجنبية ، ولتحويل الواردات السلعية (استثمارات وسيطة استهلاكية) ، ومنذ منتصف السبعينات بدأت الدولة في السيطرة على معظم الأنشطة الاقتصادية ، حيث تم تأميم الأنشطة التجارية داخلية و خارجية و أنشئت العديد من الشركات العامة لاستيراد و توزيع السلع ..
وتولت مؤسسات عامة تقديم جميع الخدمات . وكان لهذه السياسة ما يبررها في ذلك الوقت ، حيث هدفت إلى تحقيق توازن بين المعروض من السلع و الطلب عليها و المحافظة على انسياب السلع بأسعار مناسبة لكافة المواطنين .وقد كان ابرز ما يميز تلك الفترة هو :-· العمل بنظام الموازنات الاستيرادية لبرمجة الواردات من السلع المختلفة و التي تحولت فيما بعد إلى موازنة لاستخدامات النقد الأجنبي المتاحة .· ضبط ترشيد الاستيراد و توسيع قوائم السلع المحظورة لأسباب متعددة.· التسعير الجبري لكافة السلع.· إخضاع جميع السلع لنظام تراخيص الاستيراد.· العمل بنظام التوزيع وفق الحصص المقرر للفرد و تحديد قنوات التوزيع .وقد سببت هذه السياسات في السابق جملة من المشاكل أبرزها تدني الكفاءة الإنتاجية و عدم الاهتمام بالجودة و التطوير وخفض التكاليف وأصبح السوق المحلي يعاني من التشوهات.وأمام هذا الوضع أعيد النظر في السياسات الاقتصادية في ليبيا حيث تم أعداد مجموعة من البرامج الإصلاحية للاقتصاد تعمل على نقله إلى وضع أفضل من خلال إطلاق الحريات و تحرير التجارة و الخدمات و إشراك القطاع الأهلي و إكسابه الثقة ليتولى الدور الرئيسي في الاقتصاد الوطني وقد تجسدت هذه السياسات الإقتصادية (التجارية ، المالية ، النقدية) في مجموعة من الإجراءات لتحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية وهي : -توسيع دور القطاع الخاص وإشراكه بشكل أوسع في الحياة الاقتصادية.إزالة مراكز الاحتكار وفتح باب المنافسة.تنويع مصادر الدخل من العملات الأجنبية من خلال تشجيع الإنتاج الموجه للتصدير و تشجيع تجارة العبور و إنشاء المناطق الحرة.توفير الظروف الاقتصادية الملائمة لقطاع الإنتاج من خلال توفير مستلزمات الإنتاج المختلفة و خلق منافسة خارجية مناسبة لدفعه نحو تحسين مستوي الجودة و الارتفاع بها إلى المستويات العالمية.التخلي تدريجياَ عن سياسة الدعم السلعي المباشر.إلغاء نظام التسعير الجبري وترك آليات السوق تعمل بشكل طبيعي.القضاء على تشوهات السوق وما صاحبها من مظاهر سلبية.تحسين كفاءة النشاط التجاري في مجالات الاستيراد و التصدير وذلك من خلال ممارسة هذه الأنشطة بحرية تامة من خلال الأدوات المرخصة لها في إطار التشريعات المنظمة.تحقيق التوازن بين المعروض و الاحتياجات و تحقيق الاستقرار النسبي في معدلات الأسعار.تنويع وتوسيع الصادرات الليبية و تحسين وضع ميزان المدفوعات.كما تسعى الجماهيرية إلى تشجيع الاستثمار الأجنبية المباشرة فيها وذلك من أجل نقل التقنية الحديثة و خلق مواطن عمل و تحقيق الاستغلال الأمثل للإمكانيات المادية و الطبيعية وتنوع مصادر الدخل والذي نظمه القانون رقم (5) لسنة 1977 بشأن تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية.وفي نفس الإطار فإن القانون رقم (9) لسنة 2001 ف الخاص بتنظيم تجارة العبور و المناطق الحرة يهدف إلى تشجيع تجارة العبور و تشجيع عمليات التصنيع المختلفة و العمليات التحويلية و تحقيق المصلحة المشتركة للاقتصاد الوطني و المستثمر.أن الاقتصاد الليبي يمر الآن بمرحلة تحول جذرية و ما طلب انضمام الجماهيرية لمنظمة التجارة العالمية إلا دليل على ذلك ، حيث يتم الإعداد لملف الانضمام على أعلى مستوى.كما أن العالم يترقب هذه التحولات الاقتصادية و التي بالتأكيد سوف تعمل على تحويل الجماهيرية إلى منطقة اقتصادية عالمية من خلال موقعها المتميز بما يعود بالنفع على اقتصادها و مواطنيها. |